محمد الريشهري
301
حكم النبي الأعظم ( ص )
ضُعَفاؤهُم . قالَ : أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ ؟ قالَ : قُلتُ : لا ، بَل يَزيدونَ ، قالَ : هَل يَرتَدُّ أحَدٌ مِنهُم عَن دينهِ بَعدَ أن يَدخُلَ فيهِ سَخطَةً لَهُ ؟ قالَ : قُلتُ : لا . قالَ : فَهَل قاتَلتُموهُ ؟ قُلتُ : نَعَم . قالَ : فَكَيفَ كانَ قِتالُكُم إيَّاهُ ؟ قالَ : قُلتُ : تَكونُ الحَربُ بَينَنا وبَينَهُ سِجالًا ، يُصيبُ مِنَّا ونُصيبُ مِنهُ . قالَ : فَهَل يَغدِرُ ؟ قُلتُ : لا ، ونَحنُ مِنهُ في مُدَّةٍ لا نَدري ما هُوَ صانِعٌ فيها . . . قالَ : فَهَل قالَ هذا القَولَ أحَدٌ قَبلَهُ ؟ قالَ : قُلتُ : لا . . . . قالَ : إن يَكُن ما تَقولُ فيهِ حَقَّا فَإنَّهُ نَبِيٌّ ، وقَد كُنتُ أعلَمُ أنَّهُ خارِجٌ ، ولَم أكُن أظُنُّهُ مِنكُم ، ولَو أنَّي أعلَمُ أنَّي أخلُصُ إلَيهِ لَأحبَبتُ لِقاءَهُ ، ولَو كُنتُ عِندَهُ لَغَسَلتُ عَن قَدَمَيهِ ، وليَبلُغَنَّ مُلكُهُ ما تَحتَ قَدَمَيَّ . قالَ : ثُمَّ دَعا بِكِتابِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله فَقَرَأهُ ، فَإذا فيهِ : بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، مِن مُحَمَّدٍ رَسولِ اللّهِ إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ ، سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى . أمّا بَعدُ ، فَإنّي أدعوكَ بِدِعايَةِ الإسلامِ ، أسلِم تَسلَم ، وأسلِم يُؤتِكَ اللّهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ ، وإن تَوَلَّيتَ فَإنَّ عَلَيكَ إثمَ الأريسيِّينَ ، " قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ . . . " « 1 » . فَلَمَّا فَرَغَ مِن قِراءَةِ الكِتابِ ارتَفَعَتِ الأصواتُ عِندَهُ وكَثُرَ اللَّغطُ ، وأمَرَ بِنا فَأُخرِجنا . قالَ : فَقُلتُ لِأصحابي حينَ خَرَجنا : لَقَد أمِرَ « 2 » أمرُ ابنِ أبي كَبشَةَ ! « 3 » د رِسالَتُهُ إلَى كِسرى مَلِكِ إيرانَ 2058 . الطبقات الكبرى : بَعَثَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عَبدَاللّهِ بنَ حُذافَةَ السَّهميِّ وهوَ أحَدُ السِّتَّةِ إلى كِسرى يَدعوهُ إلَى الإسلامِ ، وكَتَبَ مَعَهُ كِتابا .
--> ( 1 ) آل عمران : 64 . ( 2 ) أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة : أي كَثُرَ وارتَفَعَ شأنُه ؛ يعني النبيّ صلى اللّه عليه وآله ( النهاية : ج 1 ص 65 " أمر " ) . ( 3 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 1393 ح 74 .